العلامة الحلي

377

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

البحث الثاني : الضرب في الأرض مسألة 623 : الضرب في الأرض شرط في القصر ، ولا يكفي قصد المسافة من دونه إجماعا ، لأنّ شرط القصر الضرب في الأرض ، لقوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ « 1 » . ولأنّ اسم السفر إنّما يتحقّق به لا بالقصد . ويخالف ما لو دخل إلى بعض البلاد ونوى الإقامة ، ففي الوقت يصير مقيما ، لموافقة النية الحالة ، لأنّه نوى الإقامة وهو مقيم ، وهنا النية لا توافق الحالة ، لأنّ السفر هو الضرب والسير عليها وهو مقيم ، فلم يكن للنية حكم . مسألة 624 : ولا يشترط انتهاء المسافة إجماعا ، لتعلّق القصر بالضرب وهو يصدق في أوله . ولا يشترط أيضا اختلاف الوقت بإجماع العلماء ، إلّا من مجاهد ، فإنّه قال : إذا خرج نهارا ، فلا يقصّر إلى الليل ، وإن خرج ليلا ، فلا يقصّر إلى النهار « 2 » . ولا وجه له ، لوجود الشرط بدونه . مسألة 625 : إنّما يباح القصر في الصلاة والصوم إذا توارى عنه جدران البلد أو خفي عنه أذانه ، لأنّ السفر شرط القصر ، ولا يتحقّق في بلده ومع مشاهدة الجدران ، فلا بدّ من تباعد يطلق على من بلغه أنّه مسافر ، ولا حدّ بعد مفارقة منازله إلّا ذلك . ولأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، كان يقصّر على فرسخ من المدينة

--> ( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) المجموع 4 : 349 ، رحمة الأمّة 1 : 74 ، المغني والشرح الكبير 2 : 98 ، حلية العلماء 2 : 195 .